يوسف فارس:
جرح اجتماعي مفتوحف في شوارع مدينة أزمور، وبين أزقتها العتيقة وساحاتها الهادئة، تختبئ حكايات موجعة لأطفال حُرموا من أبسط حقوقهم: بيت يأويهم وأمان يحتضن طفولتهم. أطفال يبيتون في العراء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في مشهد لا يليق ببراءة الصغار ولا بكرامة الإنسان.
تتعدد أسباب هذه الظاهرة؛ فالفقر والتفكك الأسري والهدر المدرسي والعنف داخل البيوت تدفع بعض الأطفال إلى الشارع هربًا من واقع أقسى من برد الليل. ومع غياب الرعاية والمتابعة، يتحول الشارع إلى “بيت” مؤقت، لكنه بيت محفوف بالمخاطر: الاستغلال، والانحراف، وسوء التغذية، والأمراض، وضياع المستقبل.
الأطفال الذين ينامون في العراء لا يحتاجون فقط إلى مأوى، بل إلى احتضان شامل: تعليم يعيد لهم الأمل، ورعاية نفسية ترمم ما تكسر في دواخلهم، وحماية قانونية تصون حقوقهم. إن تركهم لمصيرهم هو تخلٍّ عن مسؤولية جماعية، لأن الطفولة ليست شأنًا فرديًا بل قضية مجتمع بأكمله.
تقع على عاتق السلطات المحلية، والجمعيات المدنية، والأسر، وعموم المواطنين مسؤولية التحرك العاجل. فتح مراكز إيواء لائقة، ودعم الأسر الهشة، ومحاربة الهدر المدرسي، وتعزيز آليات التبليغ والحماية، كلها خطوات ضرورية لتحويل التعاطف إلى فعل مؤثر.
أزمور، بتاريخها العريق وروحها الإنسانية، قادرة على أن تكون نموذجًا في حماية أطفالها. فحين نُنقذ طفلًا من الشارع، فإننا لا نمنحه سقفًا فقط، بل نعيد بناء مستقبلٍ كامل. والطفولة التي تُصان اليوم، هي الوطن الذي ينهض غدًا.







