خريبكة..المجمع الشريف للفوسفاط ريادة صناعية في الإنتقال البيئي وتدبير مستدام للموارد المائية

AZIBRA13 مايو 2026105 مشاهدةآخر تحديث :
خريبكة..المجمع الشريف للفوسفاط ريادة صناعية في الإنتقال البيئي وتدبير مستدام للموارد المائية

يعد المجمع الشريف للفوسفاط اليوم من بين المؤسسات الصناعية الرائدة وطنيا ودوليا في مجال الانتقال البيئي وتدبير الموارد المائية بشكل مستدام، حيث جعل من ترشيد استهلاك المياه خيارا استراتيجيا أساسيا ضمن رؤيته الصناعية والبيئية.
ويعتمد القطاع الصناعي للمجمع بشكل متزايد على موارد مائية غير تقليدية، ترتكز أساسا على تحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة، في خطوة تهدف إلى تقليص الضغط على الفرشة المائية والموارد الطبيعية. كما يعتمد المجمع على نظام متطور لإعادة تدوير المياه داخل وحداته الصناعية بنسبة تصل إلى 90%، وهي من أعلى النسب المعتمدة عالميا في الصناعات المنجمية.
وفي هذا الإطار، يتم تجميع المياه المستعملة في غسل الفوسفاط داخل أحواض مخصصة تخضع لعمليات التصفية والمعالجة قبل إعادة استعمالها داخل الدورة الصناعية، وهو ما يعكس حرص المجمع على الاقتصاد في الموارد المائية وتقليص الهدر والتلوث.
كما ساهم المجمع الشريف للفوسفاط بشكل مباشر في إنجاز ودعم محطات معالجة المياه العادمة بكل من خريبكة وبني ملال وتادلة والفقيه بن صالح، إضافة إلى المساهمة في الرفع من طاقتها الإنتاجية، بهدف توفير موارد مائية بديلة ومستدامة تخدم الصناعة والساكنة والمجالات الفلاحية.
أما الحادث الأخير الذي وقع بمنطقة المفاسيس، فرغم ما خلفه من تخوفات مشروعة لدى الساكنة، فإنه يبقى حادثا عرضيا ومعزولا لا يمكن اختزاله في صورة سوداء عن مؤسسة وطنية تستثمر مليارات الدراهم في حماية البيئة وتطوير التقنيات الصناعية النظيفة. فكل المنشآت الصناعية الكبرى عبر العالم قد تعرف حوادث تقنية ظرفية، غير أن المعيار الحقيقي يبقى في سرعة التدخل، والشفافية، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لتفادي تكرارها.
ومن الواجب أيضا التأكيد على أن المجمع الشريف للفوسفاط ليس مجرد مؤسسة إنتاجية، بل هو فاعل اقتصادي واجتماعي وبيئي أساسي يساهم في التنمية الوطنية، ويوفر آلاف مناصب الشغل، ويستثمر بشكل متواصل في مشاريع الماء والطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.
وفي سياق مواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة النظيفة وتقليص البصمة الكربونية، يواصل المجمع الشريف للفوسفاط تنفيذ برنامج طموح للانتقال الطاقي، يقوم على الرفع من الاعتماد على الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والريحية في تشغيل وحداته الصناعية، خصوصا بمواقع الإنتاج الكبرى مثل الجرف الأصفر وخريبكة. كما يعمل على تطوير مشاريع مبتكرة في مجال الأمونياك الأخضر والأسمدة منخفضة الانبعاثات، في إطار رؤية تهدف إلى جعل المغرب فاعلا محوريا في سلاسل القيمة العالمية للفوسفاط المستدام. ويأتي ذلك موازاة مع تعزيز قدرات تحلية مياه البحر، باعتبارها خيارا استراتيجيا يضمن استمرارية النشاط الصناعي في انسجام مع متطلبات الأمن المائي والبيئي.
إن المراقبة البيئية حق مشروع، لكن الإنصاف يقتضي كذلك الاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها المجمع في مجال التدبير المسؤول للموارد الطبيعية، بدل تقديم صورة أحادية تتجاهل حجم التحولات الإيجابية التي يشهدها القطاع.
خريبكة /محمد نرادي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: جميع الحقوق محفوظة