تشهد معظم دواوير جماعة أولاد رحمون بإقليم الجديدة تفاقما خطيرا لظاهرة حفر الآبار العشوائية، في ظل غياب الرقابة وتراخي السلطات المحلية، وعلى رأسها قائد المنطقة الذي “يتهم ” من طرف السكان والفعاليات الحقوقية بـ”مباركة” هذه الممارسات غير القانونية وله اعوان سلطة مكلفون بالتفاوض حول المقابل ، بل وحتى انه اصبح معروف مقابل كل عملية حفر جديدة او زيادة عمق بئر موجود في الاصل ، هذه الظاهرة لا تهدد فقط التوازن البيئي، بل تنذر أيضا بعواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة.
ولعل أسباب تفشي الظاهرة بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة غياب المراقبة الصارمة من طرف السلطات المحلية، مما شجع بعض السكان على حفر آبار دون ترخيص شريطة ارسال الشرط المالي لاحد “رجال ثقة القائد” لمباشرة عملية الحفر التي تتم غالبا ليلا .
الطلب المتزايد على المياه لأغراض فلاحية وتجارية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف.
تواطؤ بعض المسؤولين المحليين الذين يغضون الطرف عن هذه التجاوزات مقابل امتيازات أو مصالح خاصة.
وللظاهرة آثار بيئية واجتماعية ونذكر منها استنزاف خطير للفرشة المائية، مما يهدد الأمن المائي للمنطقة ويؤثر على جودة المياه.
انهيار التربة وتلوث المياه الجوفية نتيجة الحفر غير المنظم ودون دراسات جيولوجية.
انتشار النزاعات بين السكان حول ملكية الأراضي ومصادر المياه، مما يهدد السلم الاجتماعي.
هذا وتطالب جمعيات حقوقية وبيئية بـفتح تحقيق عاجل حول هذه الممارسات، خاصة في ظل ما وصفوه بـ”الصمت المريب” للسلطات الإقليمية ، ودعت لتفعيل دور الوكالة الحضرية والمصالح المكلفة بالتعمير، من أجل وقف الزحف العشوائي على الموارد الطبيعية كما انه من شأن تنظيم حملات تحسيسية في الدواوير المتضررة لتوعية السكان بمخاطر الحفر العشوائي على المدى الطويل.
ويبقى الامل في الرقابة الادارية خاصة الاقليمية لمحاصرة الظاهرة ، فرغم توثيق حالات متعددة لحفر آبار دون ترخيص، لم تسجل أي تدخلات رسمية لوقف هذه التجاوزات ، بل إن بعض الشهادات تشير إلى أن القائد المحلي على علم بهذه العمليات، بل ويشترط دفع مبالغ مالية مقابل “السكوت” عن الحفر، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام القانون في هذه الجماعة.




