دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وتكليفها رسميا بتشكيل الحكومة المقبلة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وذلك بموجب الفصل 47 من الدستور.
ويكتسي هذا التعيين أهمية مؤسساتية وتاريخية، باعتبار أن المنصوري أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، بعد مسار سياسي شمل مسؤوليات محلية وحكومية وحزبية، قبل أن تنتقل إلى قيادة المرحلة التنفيذية الجديدة.
وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى المشاورات المرتبطة بتشكيل الأغلبية الحكومية، في ظل نتائج انتخابية لم تمنح أي حزب الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب. فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعدا.
وتفرض هذه الخريطة البرلمانية فتح مشاورات بين مختلف المكونات السياسية المعنية، بهدف بناء أغلبية قادرة على دعم الحكومة وتمكينها من تنفيذ برنامجها خلال الولاية الجديدة. وستكون تركيبة الحكومة المقبلة إحدى أبرز محطات هذه المشاورات، إلى جانب تحديد الأولويات والالتزامات التي سيحملها البرنامج الحكومي.
ومن المنتظر أن تحتل الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية موقعا متقدما ضمن أولويات المرحلة، خصوصا ما يرتبط بالتشغيل والتعليم والصحة والاستثمار والقدرة الشرائية، فضلا عن مواصلة الأوراش الكبرى والإصلاحات التي تشهدها المملكة.
كما ستشكل طبيعة التحالفات التي ستفرزها المشاورات مؤشرا على ملامح المرحلة السياسية المقبلة، في وقت تفرض فيه التركيبة الجديدة لمجلس النواب حسابات برلمانية تستوجب بناء أغلبية تتجاوز حدود الحزب المتصدر للانتخابات.
وبين المشاورات السياسية وإعداد التشكيلة الحكومية ثم تقديم البرنامج الحكومي، تواجه فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة من المسؤولية التنفيذية، سيكون عنوانها الأول تشكيل فريق حكومي منسجم، قبل الانتقال إلى تنزيل البرنامج ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المطروحة.
ويأتي هذا المسار في سياق سياسي جديد أفرزته انتخابات 23 شتنبر، ليصبح تشكيل الحكومة المقبلة أولى المحطات العملية بعد الاستحقاق الانتخابي، في انتظار اتضاح تركيبة الأغلبية وأسماء أعضاء الحكومة وبرنامجها خلال المرحلة القادمة.
المنصوري أمام مسؤولية تشكيل الحكومة الجديدة







